أكاد أجزم بأن أغلب المثقفين والمفكرين في العالم العربي متفقين على أن الشعوب العربية شعوبآ عاطفية، سهلة الانقياد وبعيدة كل البعد عن النقد الموضوعي لأي حدث، داخليآ كان أو خارجيآ. مجتمعات تستهويها الخطابة والكلمات الرنانة الجوفاء أكثر بكثير من مضمون تلك الكلمات.
أجزم أيضآ بأن جميع المثقفين ممن يعتنقون الإعتقاد أعلاه، لا يستطيعون التصريح برأيهم "بجرأة"، إما لخوفهم من "عاطفة" شعوبهم أو لاستفادتهم من الوضع القائم، حيث أن هذا المثقف أو غيره يستطيع بتنميق بعض الكلمات أن "يهش" بعصاه الفكريه على مجتمعه ويقودهم الى حيث مايريد هو وليس هم.
نعم – وبدون مواربة أو خجل – نحن شعوب عاطفية، غوغائية و سهلة الانقياد. لا تنفعل عزيزي / عزيزتي فهذه هي الحقيقة!! حقيقة بطعم العلقم بلا شك، ولكنها تظل حقيقة لها ما يؤكدها من شواهد لا تبدأ بفرح العامة بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر "المشؤومة" ولا تنتهي بنواح نفس العامة الان على تداعيات أزمة النقاب في فرنسا!!
ولكن – وهذا هو بيت القصيد – لماذا نحن كشعوب على تلك الدرجة من قلة الوعي والإدراك؟ حقيقة الأسباب كثيرة وتم تناولها من قبل العديد من المفكرين والكتاب لعل من أبرزهم على المستوى المحلي الكاتب ابراهيم البليهي.
في ظني أن الشعوب العربية تعاني من مُعضلة أعمق وأشد غورآ بكثير من المعضلات اللتي تناولها المفكر البليهي – على أهميتها – في سلسلة مقالاته ولقاءاته في صحيفة الرياض وغيرها من الصحف والمجلات العربية. معضلة تكمن في طريقة التفكير!
المعضلة تكمن في أنك تستخدم - و بلا وعي منك - طريقة في التفكير لها ما يزيد عن الألفين وثلاثمائة عام!. طريقة عفى عليها الزمن ومجَها العقل ورفضتها جميع الشعوب عدى الشعوب العربية ( مع الأسف ).
أنت تستخدم يا سيدي طريقة في التفكير أبتدعها أرسطو من قبل الميلاد بثلاثمائة عام، هذه الطريقة هي اللتي تحكم تفكيرك وتسيطر على نظرتك للناس والأحداث من حولك ولكنك لا تشعر بها. أنت تستخدم ما يُعرف بطريقة أو قانون "الوسط المرفوع" في كل تعاملاتك اليومية. فما هي هذه الطريقة اللتي تمارسها ومارسها أجداد أجداد أجدادك بلا وعي منهم هم أيضآ!!
يذكر الدكتور علي سامي النشار في كتابه "المنطق الصوري" بأن طريقة الوسط المرفوع Method of excluded middle تنص على أنه لا يوجد هناك وسطآ بين النقيضين، فالأش
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ